محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

25

سبل السلام

إلا بطيبة من نفسه . ولأنه اجتمع في السرقة حقان : حق لله تعالى ، وحق للآدمي فاقتضى كل حق موجبه . ولأنه قام الاجماع أنه إذا كان موجودا بعينه أخذ منه ، فيكون إذا لم يوجد في ضمانه قياسا على سائر الأموال الواجبة . وقوله : اجتماع الحقين مخالف للأصول دعوى غير صحيحة فإن الحقين مختلفان فإن القطع بحكمة الزجر ، والتغريم لتفويت حق الآدمي كما في الغصب ولا يخفى قوة هذا القول . 11 - ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التمر المعلق فقال : من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة ) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة فنون وهو معطف الإزار وطرف الثوب ( فلا شئ عليه ، ومن خرج بشئ منه فعليه الغرامة والعقوبة ، ومن خرج بشئ منه بعد أن يؤويه الجرين ) هو موضع التمر الذي يجفف فيه ( فبلغ ثمن المجن فعليه القطع . أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم ) . قال المنذري : المراد بالثمر المعلق ما كان معلقا في النخل قبل أن يجد ويجرن ، والثمر اسم جامع للرطب واليابس من التمر والعنب وغيرهما . وفي الحديث مسائل : الأولى : أنه إذا أخذ المحتاج بفيه لسد فاقته فإنه مباح له . والثانية : أنه يحرم عليه الخروج بشئ منه فإن خرج بشئ منه فلا يخلو أن يكون قبل أن يجده ويؤويه الجرين ، أو بعده ، فإن كان قبل الجذ فعليه الغرامة والعقوبة وإن كان بعد القطع وإيواء الجرين له فعليه القطع مع بلوغ المأخوذ النصاب . لقوله صلى الله عليه وسلم : فبلغ ثمن المجن وهذا مبني على أن الجرين حزر كما هو الغالب ، إذ لا قطع إلا من حرز كما يأتي . الثالثة : أنه أجمل في الحديث الغرامة والعقوبة . ولكنه قد أخرج البيهقي تفسيرها بأنها غرامة مثليه وبأن العقوبة جلدات نكالا . وقد استدل بحديث البيهقي هذا على جواز العقوبة بالمال ، فإن غرامة مثليه من العقوبة بالمال ، وقد أجازه الشافعي في القديم ثم رجع عنه وقال : لا تضاعف الغرامة على أحد في شئ إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال . وقال : هذا منسوخ والناسخ له قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الماشية بالليل أن ما أتلفت فهو ضامن أي مضمون على أهلها قال : وإنما يضمنونه بالقيمة . وقد قدمنا الكلام في ذلك في حديث بهز في الزكاة . الرابعة : أخذ منه اشتراط الحرز في وجوب القطع لقوله صلى الله عليه وسلم : بعد أن يؤويه الجرين وقوله في الحديث الآخر : لا قطع في ثمر ولا في حريسة الجبل فإذا آواه الجرين أو المراح فالقطع فيما بلغ ثمن المجن أخرجه النسائي . قالوا : والاحراز مأخوذ في مفهوم السرقة ، فإن السرقة والاستراق هو المجئ مستترا في خفية لاخذ مال غيره من حرز كما في القاموس وغيره . فالحرز مأخوذ في مفهوم السرقة لغة ولذا لا يقال لمن خان أمانته سارق ، هذا مذهب الجمهور . وذهبت الظاهرية وآخرون : إلى عدم اشتراطه عملا بإطلاق الآية الكريمة إلا أنه لا يخفى أنه إذا كان الحرز مأخوذا في مفهوم السرقة فلا إطلاق في الآية والله أعلم .